الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
169
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثم : إنه يستفاد من هذه الأحاديث تصريحا وتلويحا أمور أهمها : أنها تشير إلى أن الهداية بما لها من الأهمية إنما المقصود منها الهداية إلى ولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السّلام ، فالاهتداء بالولاية من أهم الأمور في نظر الأئمة عليهم السّلام كما يظهر من مطاوي كلماتهم ، ومن تأويلهم كثيرا من الآيات بالولاية ، كما لا يخفى على من راجع تفسير البرهان خصوصا مقدمته ، فهم عليهم السّلام يهدون الخلق إلى الولاية بأمره تعالى . والسرّ فيه ما علمت سابقا من أن الولاية هي أساس الأمر وذروة الأمر وسنام الأمر ، إذ بها يعرف اللَّه تعالى ومعارفه وأحكامه ، وينجز وعده ووعيده وتجري بها حدوده . والحاصل : أن فعلية الدين في جميع شؤونه ومصاديقه من المبدإ إلى المعاد وما بينهما ، إنما هي بالولاية وبهداية ولي الأمر وإشارته كما تقدم مفصلا . ومن هذا يعلم أن المهتدي هو الذي اهتدى إلى الولاية ، وإلا فلو عبد اللَّه طول دهره بأحسن الوجوه ما نفعه ذلك كما سيجيء بيانه مفصلا ، وتقدمت الإشارة إليه مرارا . فإياك أن تخرج عن هذه الدرعة الحصينة ولاء أهل بيت محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما أشير إليها في الأدعية ، فإنه من التفت عن هذا السمت المستقيم ، فكأنما خرّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق . فظهر بحمد اللَّه تعالى أن معنى كونهم أئمة الهدى أنهم عليهم السّلام أدلة الهدى المطلق المشار إليها في القرآن ، فتلك الهداية منهم بل هم عليهم السّلام نفس الهدى . فعن تفسير الفرات ، عن الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : فإما يأتينكم مني هدى 2 : 38 قال عليه السّلام : " علي بن أبي طالب عليه السّلام " ، وهم المرشدون والهادون كما قال علي عليه السّلام : " أنا الهادي وأنا المهتدي " ، كما تقدم ، كيف لا وهم المهديون من اللَّه سبحانه وتعالى ومكرمون بكرامته كما قال : عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 وإنهم عليهم السّلام هادون باللَّه تعالى إلى اللَّه سبحانه فيوصلون إلى المطلوب من شاؤوا كما